مؤسسة آل البيت ( ع )

105

مجلة تراثنا

حري ألا يؤثر هذا عنك ، فقد علمت وعلمنا أمة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح عليه السلام في حواريه ومن آمن له من قومه ، وهذه منك فهة لا يرحضها إلا التوبة والإقرار بما سبق به الإنكار . فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه ، فقال : لا سيف إلا ذو نبوة ولا عليم إلا ذو هفوة ، فمن نزع عن وهلة وأقلع فهو السعيد الرشيد ، وإنما الآفة في الإصرار ، وأعرضت بذكر نبيين يخلقان بعد ابن البتول ، فأين يذهب بك عما خلا في الصحف من ذكرى ذلك ؟ ! ألم تعلم ما أنبأ به المسيح عليه السلام في بني إسرائيل ؟ ! وقوله لهم : كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي وأبيكم وخلف بعد إعصار يخلو من بعدي وبعدكم صادق وكاذب ؟ ! قالوا : ومن هما يا مسيح الله ؟ قال : نبي من ذرية إسماعيل عليهما السلام صادق ، ومتنبئ من بني إسرائيل كاذب ، فالصادق منبعث منهما برحمة وملحمة ، يكون له الملك والسلطان ما دامت الدنيا ، وأما الكاذب فله بند يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله الله بيدي إذا رجع بي . قال حارثة : وأحذركم يا قوم أن يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم ، إنهم أنذروا بمسيحين ، مسيح رحمة وهدى ، ومسيح ضلالة ، وجعل لهم على كل واحد منهما آية وأمارة ، فجحدوا مسيح الهدى وكذبوا به ، وآمنوا بمسيح الضلالة الدجال ، وأقبلوا على انتظاره وأضربوا في الفتنة وركبوا نصحها ، ومن قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وقتلوا أنبياءه والقوامين بالقسط من عباده ، فحجب الله عز وجل عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كسبت أيديهم ، ونزع ملكهم منهم ببغيهم وألزمهم الذلة